تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ١٤٢ - إنذار قرآنى
فهذه الأمور الثلاثة هي مجامع أسباب الغواية و أبواب مهالك الخلق، الباعثة لهم على الاعراض عن تدبّر الآيات، لقوله: وَ كَأَيِّنْ مِنْ آيَةٍ فِي السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ يَمُرُّونَ عَلَيْها وَ هُمْ عَنْها مُعْرِضُونَ [١٢/ ١٠٥] و هي المشار اليها
في الحديث النبوي صلّى اللّه عليه و آله [١]: «ثلاث مهلكات: شح مطاع و هوى متّبع، و إعجاب المرء بنفسه».
الا أن أعظم هذه الآفات الحاجبة عن مكاشفة أسرار الدين و مشاهدة أنوار الحق و اليقين، الموجبة لاعراض الناس عن سماع الآيات و الحكم و استيناسهم بالدنيا و نسيانهم أمر المعاد هو حسبانهم أهل الظاهر و علماء الدنيا- الراغبين في طلب اللذات الباطلة العاجلة- هداة الخلق و رؤساء المذهب و أهل الاجتهاد في طلب الاخرة و المعاد، و هو أعظم فتنة في الدين و أشد حجاب في سبيل المؤمنين، لان هؤلاء قطاع طريق الحقيقة و اليقين، و هل هذا الا مثل أن يظن بالجاهل المريض طبيبا حاذقا، و يجعل السارق المفلس أمينا يَعْلَمُونَ ظاهِراً مِنَ الْحَياةِ الدُّنْيا وَ هُمْ عَنِ الْآخِرَةِ هُمْ غافِلُونَ [٣٠/ ٧] فلم يزدك متابعتهم و الاقتداء بهم الا الغواية و الضلال و التردي في مزابل الجهّال وَ إِنْ تُطِعْ أَكْثَرَ مَنْ فِي الْأَرْضِ يُضِلُّوكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَ إِنْ هُمْ إِلَّا يَخْرُصُونَ [٦/ ١١٦].
إنذار قرآنى
ثم ان نتيجة الاعراض عن سماع الآيات و نسيانها و انكار المعارف الموضحات هي الظلمة في القلب و الضيق في الصدر و الوحشة في الطبع و المعيشة الضنك
[١] الخصال: باب الثلاثة رقم ١١: ١/ ٨٤